علي بن عبد الكافي السبكي
81
فتاوى السبكي
يشترط قبولهم ويرتد بردهم قال الشيخ ويحتمل أن لا يشترط قبولهم ويرتد بردهم لأنه بمنزلة عتق العبد والعتق لا يرتد برد العبد ولا قبوله شرط وهذا هو الأصح عندي خصوصا على قولنا إن الملك في رقبة الوقف يؤول إلى الله تعالى انتهى وقال الرافعي إن يمنع اشتراط القبول أجاب صاحب التهذيب وفي الروضة أن به قطع البغوي وأنت ترى البغوي حكى الخلاف فيه وأما كونه لا يرتد بالرد فقال ابن الرفعة إن صاحب التهذيب حكاه عن شيخه احتمالا وقال إنه الأصح عندي وابن الرفعة معه فرق الدلالة ظن أن القائل قال الشيخ هو صاحب التهذيب فلعل القائل قال الشيخ هو صاحب التهذيب لكني لم أر هذا في تعليق القاضي حسين ولا في فتاويه وهو شيخ صاحب التهذيب فلعل القائل قال الشيخ كاتب التهذيب والمراد بالشيخ المصنف صاحب التهذيب وكثيرا ما يقع في الكتب مثل ذلك موضع يقول المصنف قلت يقول الكاتب عنه قال الشيخ وقال مظهر الدين الخوارزمي في الكافي وهو تلميذ صاحب التهذيب القبول ليس بشرط لصحة الوقف إن كان الوقف على مسجد أو رباط أو على جماعة فلا يشترط أيضا على ظاهر المذهب ولا يرد وقال نصر المقدسي في الكافي من وقف شيئا لزمه وقفه بمجرد قوله وانقطع تصرفه فيه من غير قبول ولا قبض ولا حكم حاكم وقال شيخه سليم الرازي في المقصود ولا يفتقر لزوم الوقف إلى القبول ولا إلى القبض وقال الجرجاني في الشافي لا يفتقر إلى قبول الموقوف عليه إن كان الوقف على موصوفين وإن كان على معينين فوجهان أحدهما لا كالعتق والثاني يفتقر لأنه يرتد بردهم فإن قلنا لا يفتقر إلى كلام وإن قلنا يفتقر فلم يقبل بطل وما حكمه على وجهين أحدهما يرجع إلى ملك مالكه والثاني يصير وقفا على الفقراء كما لو قال وقفت ولم يبين السبيل وهل يفتقر إلى القبض إن كان على موصوفين فلا وإن كان على معينين بني على القولين في ملك الوقف إن قلنا لله تعالى فلا كالعتق وإن قلنا للموقوف عليه افتقر كالهبة وقد أغرب الجرجاني فيما حكاه من افتقار الوقف إلى القبض وسبقه إلى هذا الإغراب أبو الحسن الجوري في شرح المختصر فقال ما كان على ناس موصوفين فجائز تام بغير قبض قولا واحدا وما كان منه على أعيان فعلى قولين أحدهما يتم وإن لم يقبض كالعبد المعتق والهدي والضحايا يصح بنفس الإيجاب والقول الثاني لا يتم الحبس على أعيان إلا بقبض لأن ملك المحقق ينتقل إلى المحبس عليه وعلى